جلال الدين الرومي

22

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

عودته من دمشق ، ( وكانت زوجته قد توفيت في أواخر شتاء سنة 645 ) ، ودق الباب ، وخرج شمس الدين لبعض شأنه ، فتناوبته خناجر سبعة من الغوغاء ، وحملت جثته فألقيت في بئر إلى جوار المنزل ، وعلم سلطان ولد بالجريمة ، فأخرج الجسد من البئر ، ونقله إلى مقبرة قريبة ودفنه على عجل ، ودهنها بالجص ثم غطاها بالتراب ، وفيما بعد قام مدفن شمس ذلك المكان ، وأثبتت حفريات محمد اندر عند تجديد الضريح وجود قبر مدهون بالجص واسع إلى حد ما يرجع إلى الفترة السلجوقية مما أثبت رواية الأفلاكى « 1 » . متى ؟ علم مولانا جلال الدين بما حدث ؟ ! ! من الواضح أنه علم بعد فترة ما وبخاصة أنه أرسل الرسل إلى دمشق ، ورفع الأمر إلى سلطان قونيه ، إلا أن شيئاً ما شعوراً ما في داخله كان يوحى له بأنه لن يرى حبيبه في هذه الدنيا ، ويقول في غزلية من غزليات الديوان الكبير : ليست ترابا هذه الأرض * إنها طست من الدم من دماء العاشقين * وجراح موت العظام « 2 » وقيل إن مولانا سافر إلى سوريا وعاد خائبا ، لكنه يئس ، " وأحس بشمس الدين داخله ساطعاً كالقمر " « 3 » ولأنه سكن داخله ، بقي معه إلى الأبد ، في كل غزلية ، وفي كل بيت من أبيات المثنوى ، عند طلوع الشمس وعند غروبها ، عند ذكر شمس الحقيقة الأزلية ، عند ذكره الفراق والشوق والطلب ، عند أمل الوصال ، في تغريد الطيور وهديل القطا :

--> ( 1 ) انا ماريا 41 ، الأفلاكى 2 / 700 . ( 2 ) غزل 336 . ( 3 ) أنا ماريا ، عن ولد نامه ص 42 .